عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
4081
بغية الطلب في تاريخ حلب
دعوت مجيبا ناصحا لك مخلصا * يرى ذاك فرضا لا محالة واجبا فلبيت لا مستنكفا جزعا ولا * هدانا إذا خاض الكريهة هائبا قال فيها في ذكر هذه الوقائع : ولما دعاني المدركي ابن صالح * شققت ولم أرهب إليه الكرائبا أسابق صرف الدهر في نصر سابق * إلى تركمان الترك أزجي النجائبا فلما التقيناهم غدا البعض سالبا * لأنفسهم والبعض للمال ناهبا فيا لك من يوم سعيد بيمنه * عن الثغر أضحى عسكر الضد هاربا وكان يرى في كفه الشام حاصلا * ويوم بزاعا رد ما ظن خائبا وفي يوم خناقيه قد خنقتهم * بعثير ذل رد ذا الشرخ شائبا عطفت لهم إذ خام من خام منهم * بفتيان كالعقبان شامت توالبا فلله قومي الصادرون لو انثنوا * معي أو فريق كنت للجمع ناكبا فولوا وقضبان المخافة فيهم * مسابقة أرماحنا والقواضبا فكم فارسا منهم تركنا مجدلا * يباشر ترب القاع منه الترائبا وإذ أيقنوا أن ليس للكسر جابر * تولو وعن جبرين حثوا الركائبا وخلوا بها كسبا حووه وأبصروا * سلامتهم منا أجل مكاسبا ورحل تاج الدولة تتش من جبرين وكان نازلا بعسكره عليها إلى دمشق ولما جرى هذا الحادث طمع شرف الدولة أبو المكارم مسلم بن قريش في الشام وكاتبه سابق بن محمود يبذل له تسليم حلب إليه ووفدت عليه بنو كلاب بأسرها فتوجه إلى حلب ونزل عليها في السادس عشر من ذي الحجة من سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة فغلقت أبوابها في وجهه وكان عند سابق أخواه شبيب ووثاب بحلب فلم يمكناه من التسليم فلم يقاتلها وأهلها يحرصون على التسليم إليه لما هم فيه من الجوع وعدم القوت وسلم البلد إليه ولد الشريف الحتيتي على ما نذكره في ترجمة أبي المكارم مسلم بن قريش فانحاز سابق إلى القلعة وأخواه شبيب ووثاب في القصر لضيق القلعة وحصر أبو المكارم القلعة